الفيفا عن كأس العالم للأندية: فعالية ألمانية وإبداع مغربي وتعثر برازيلي جديد

كتب بواسطة على الساعة 11:34 - 23 ديسمبر 2013

الفيفا عن كأس العالم للأندية: فعالية ألمانية وإبداع مغربي وتعثر برازيلي جديد

 

عن موقع الفيفا

إذا كان تتويج البايرن باللقب منطقيا ومتوقعا، فإن بطل المغرب كان هو ظاهرة هذه البطولة بلا منازع. فبعد فوز الكتيبة الخضراء بدرع البطولة المغربية في ربيع عام 2013، فقد النسور بريقهم في بداية الموسم التالي، حيث دخلوا غمار الحدث العالمي على خلفية سلسلة من النتائج السلبية، تخللتها ثلاث هزائم وتعادل واحد، مما عجّل بإقالة المدرب محمد فاخر قبل أيام قليلة من انطلاق العرس العالمي في مراكش وأكادير، ليحل محله الخبير التونسي فوزي البنزرتي، الذي لم يتعرف على لاعبيه إلا قبل ثلاثة أيام من موعد المباراة الافتتاحية!

بيد أن ذلك كان كافيا لقيادة فريقه إلى ضمان الفوز على أوكلاند سيتي، ولو بفضل هدف في اللحظة الأخيرة عن طريق عبد الإله الحافظي، بعد أن افتتح أصحاب الضيافة التسجيل وتمكن أبطال أوقيانوسيا من إدراك التعادل، وهو السيناريو نفسه الذي تكرر مرتين ضد منافسين من العيار الثقيل، حيث أسقط الرجاء العملاق المكسيكي مونتيري في الدور ربع النهائي، ثم أزاح أتليتيكو مينيرو في دور الأربعة.

وفي طريقه إلى تلك الإنجازات الخالدة، استغل الرجاء موهبة لاعبيه ومهاراتهم أحسن استغلال، حيث تألق حارس المرمى خالد العسكري بشكل لافت، شأنه في ذلك شأن لاعب خط الوسط محسن متولي والمهاجم محسن ياجور، ناهيك عن الدور الكبير الذي لعبه جمهور الخضراء المتحمس الذي قدم واحدة من أفضل المشاهد في تاريخ البطولة.

وقد سافر إلى المغرب أكثر من 10.000 مشجع برازيلي لمساندة أتليتيكو مينيرو، الذي دخل البطولة مرشحاً للتنافس على اللقب بصفته ملك كوبا ليبرتادوريس، معولا في سعيه على موهبة الدولي البرازيلي رونالدينيو. ورغم أن هذا الأخير نجح في إدراك التعادل ضد الرجاء من ركلة حرة مذهلة، إلا أن أتليتيكو سقط في نهاية المباراة بنتيجة 1-3 ليصبح ثاني بطل من أمريكا الجنوبية يفشل في الوصول إلى المباراة النهائية بعد إنترناسيونال في عام2010.

صحيح أن الميدالية البرونزية لا تشفي غليل لاعبي مينيرو، بيد أنهم يعودون إلى ديارهم بضمير مرتاح بعدما دونوا أسماءهم في تاريخ قلعة جالو بأحرف من ذهب، حيث منحوا هذا النادي البرازيلي العريق أول لقب قاري في تاريخه قبل بضعة أشهر. كما ساد الشعور نفسه في صفوف لاعبي جوانجزهو الذي احتل المركز الرابع في أول مشاركة صينة في تاريخ هذه البطولة العالمية، بعد تتويجه بثلاثة ألقاب وطنية متتالية ومنح الصين أول لقب في مسابقة دوري أبطال آسيا. ولعل الفضل الكبير في هذه النجاحات يرجع للأرجنتيني داريو كونكا، الذي لعب آخر مباراة له مع إيفرجراندي قبل أن يعود إلى فلومينينسي.

 

 

جوارديولا الذهبي

كلما لمس جوسيب جوارديولا شيئا تحول إلى ذهب. وبما أنه استلم في صيف عام 2013 دفة الفريق الفائز بلقب الدوري الألماني كأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا، فإنه قاد بكل جدارة واستحقاق كتيبة بايرن ميونخ المفعمة بالموهبة والثقة إلى الظفر بكأس العالم للأندية المغرب 2013.

لم يكن من المفاجئ رؤية النادي الألماني يفوز بلقب هذه البطولة للمرة الأولى في تاريخه، بعدما سبق له أن أحرز مرتين لقب كأس الإنتركونتيننتال في عامي1976 و2001 ضد كروزيرو وبوكا جونيورز على التوالي.

وفي هذا الصدد، يقول البيروفي كلاوديو بيزارو، الذي سبق له خوض غمار هذه المسابقة عام 2001 قبل أن يعود إليها في نسخة 2013: “الجميع يريد الفوز بهذه البطولة، وخاصة أندية أمريكا الجنوبية، حيث يعتقد الناس أن من يتوج بلقبها هو فعلاً أفضل ناد في العالم”.

وبعد الأداء الذي قدمه الفريق البافاري في نهائيات المغرب، لا حاجة لأن يكون المرء من أمريكا الجنوبية لكي يخلص إلى أن هذا النادي الألماني العريق هو الأفضل حاليا على الساحة الدولية بلا منازع.

وقد كان جوانجزهو إيفرجراندي الصيني أول من ذاق مرارة البايرن، حيث بدا بلا حول ولا قوة أمام أبناء جوارديولا في الدور نصف النهائي (0-3) رغم من الخبرة التكتيكية لمدربه الإيطالي مارتشيلو ليبي بطل العالم مع الأزوري في عام 2006. ثم واصلت الآلة الألمانية حصد الأخضر واليابس في المباراة النهائية، حيث استسلم الرجاء البيضاوي أمام رفاق فرانك ريبيري، الذي اختير أفضل لاعب في البطولة وتوج بكرة adidas الذهبية.

 

ديلجادو يصنع التاريخ

على النحو ذاته، قد يُعزى سبب فشل المكسيكيين إلى قلة المنافسة، حيث يرجع تاريخ مباراتهم الرسمية الأخيرة إلى أكثر من شهر قبل موعد البطولة. وبعد اكتفائه بالمركز الخامس في عام 2011 والثالث في عام 2012، كان مونتيري يمني النفس بتحقيق إنجاز أفضل في مشاركته الثالثة على التوالي، لكن محاولات مهاجميه اصطدمت بإرادة حارس مرمى الرجاء في ربع النهائي، ليجدوا عزاءهم في المركز الخامس ولقب أفضل هداف في تاريخ البطولة الذي أصبح من نصيب سيزار ديلجادو، الذي سجل هدفين في مرمى الأهلي، ليضيفهما إلى الثلاثة التي كانت بحوزته في البطولتين السابقتين، متجاوزاً بذلك كلاً من ليونيل ميسي وأبو تريكة ودنيلسون برصيد أربعة أهداف لكل منهم.

بيد أن المخضرم الأرجنتيني لن يملك الفرصة لتحسين هذا الرقم القياسي في عام 2014، بعد فشل فريقه في التأهل لنهائيات البطولة الوطنية، ما يعني بالضرورة عدم مشاركته في دوري أبطال CONCACAF العام المقبل.

من جانبه، يعيش أوكلاند سيتي دائما على أمل العودة إلى العرس العالمي، حيث يطمح النيوزيلنديون إلى مشاركتهم السادسة، علما أن خمسا منها انتهت بالإقصاء من الدور الأول، بما في ذلك نسخة 2013. صحيح أن أوكلاند هو الفريق الوحيد الذي يلعب بنظام الهواية من بين جميع الفرق المشاركة، إلا أنه لم يسقط أمام أصحاب الأرض إلا بهدف قاتل في اللحظة الأخيرة من المباراة الافتتاحية.

وقال رامون تريبوليتش، المدرب الإسباني الذي يقود سفينة نيفي بلوز، عقب تلك الهزيمة: “نعم، لقد خسرنا ولكن بفارق ضئيل. أظهرنا أننا كنا قادرين على المنافسة في هذا المستوى. إنها خطوة مهمة بالنسبة لنا. لقد كانت تجربة رائعة، والآن سنتطلع إلى تحسين مستوانا لكي نصبح فريقاً أكبر».

هذا بالفعل هو الطموح المشترك الذي يحدو جميع الفرق المشاركة. فبغض النظر عن قارتها أو أسلوبها أو أسماء لاعبيها أو خبرتها، يسعى كل نادٍ إلى ترك بصمته في تاريخ المنافسة.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
0

إضافة تعليق